الشيطان والشيطنة- بين الغرور المعرفي والانحدار الأخلاقي
المؤلف: علي بن محمد الرباعي08.29.2025

كثيراً ما يهمسُ الكبرُ الخفيُّ في أُذنِ المرء، مُوهِمًا إياه بأنه جوهرة نفيسة، ونموذج فريد لا يُضاهى بين البشر؛ بل قد يتخيلُ أنه ارتقى إلى قمة المجد، علمًا وفهمًا ومكانةً ومنزلة اجتماعية، وخبرةً واسعة في دروب الحياة؛ وقدرة خارقة على تجاوز الصعاب والمتاعب والعقبات المُعترضة، والعبور بسلام فوق الفِخاخ والأشراك المنصوبة في طريقه، ولكن سرعان ما يتبدَّد هذا الوهم الزائف، وينكشف زيف هذا الادعاء في أول اختبار حقيقي وصعب؛ ومع أول مفاجأة من مفاجآت الدهر وظروفه المتقلِّبة، فما بالك بالصدمات القاسية التي قد تُحدث خللاً عميقًا في نفسيته، أو تُحوّله إلى شخص أكثر شرًا وعُنفًا؟
وإذا رجعنا إلى كلام الله في القرآن الكريم، نجد أن الشيطان قد تملَّكه الغرور، فاعتقد بأنه أرفع شأنًا من الملائكة الكرام، ثم من أبينا آدم عليه السلام، فكان أول من تفوَّه بـ (أنا خيرٌ منه)، ولكن نظرة الناس إلى إبليس تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يستميله الإعجاب بالشيطان وأفعاله الشيطانية، ومنهم شعراء الرفض مثل أمل دنقل الذي أنشد قائلًا: (المجد للشيطان معبود الرياح، مَن قال «لا» في وَجْه مَن قال «نعمْ»، مَن علَّم الإنسانَ تمزيقَ العدمْ، وقال «لا» فلم يمتْ وظلَّ روحًا أبديةَ الألمْ)، وقد يتجاوز بعض بني البشر (أبو مُرّة) في إلحاق الأذى بالآخرين والتطاول عليهم والتكبر والتعالي، خاصةً من يعلم أن تاريخ أجداده حافل بالظلام؛ فيسعى جاهدًا إلى التشبُّه بالشياطين، للإنتقام لأجداده، محاولًا تزيين هذا التاريخ الأسود.
وللشيطنة صور وأشكال متنوعة؛ فهناك من يرتدي عباءة الدين ليُخفي شيطنته، وهناك شياطين يتسترون في هيئة مثقفين، وسياسيين، وأصحاب رؤوس الأموال والأعمال، وحتى بين عامة الناس؛ وكأن الشيطنة أصبحت مدارس قائمة بذاتها؛ ولكل مدرسة منهجها الخاص ومقرراتها الدراسية، ولها أساتذة وطلاب، وتقوم بأنشطة منهجية وغير منهجية، وتحتفل في نهاية كل عام بتخريج الطلاب والطالبات، وتوزيع الجوائز وشهادات التقدير على المتفوقين.
وإذا كان الشيطان الأكبر له صورة واحدة في أذهاننا، فإن للشياطين من بني البشر أشكالًا وأحجامًا وألوانًا مختلفة، ومقاسات متنوعة، وآراء ومواقف وخطابات تتناسب مع كل ظرف وموقف؛ فالمُراوغ يجيد التملُّص من المسؤولية، والمُتلوِّن قادر على التشكُّل والتغيُّر حسبما يقتضيه الموقف والمصلحة الشخصية، والمتسلِّق يتقن الوصول إلى أعلى القمم، وفي أصعب الظروف والمناخات، والمُخادع بارع في التغيير والتلوُّن باللون الذي يُعجب هواة الخداع، والنفعي يناور ويقامر دون أدنى خوف من تبعات أفعاله.
إن نجاح الشيطان المعرفي لم يُترجم إلى نجاح سلوكي، ولم يُضف إليه قيمة أخلاقية، ورغم إخفاقه المستمر، إلا أنه لا يتراجع أو ييأس، ويرفض مراجعة أخطائه أو الاعتراف بها، مدعيًا أنه لا يزال يحظى بالقبول، وأن هناك حاجة لوجوده، وقد يتفق البعض مع الشيطان في أساليبه الشيطانية، ومنهم من يبرر لنفسه الأخطاء التي يرتكبها، بل ويفخر بإنجازاته السلبية.
وحيث أن معيار الإنسان الصالح ليس بما يجمعه من مكاسب مادية، أو ما يتقلَّده من مناصب رفيعة، أو ما يحظى به من صفات حميدة، أو ما يمتلكه من ثروة طائلة ومكانة اجتماعية مرموقة؛ بل المعيار الحقيقي هو الأخلاق، فإن الارتقاء في سلم المبدعين والمميزين مرهون باكتشاف دائم لنقاط الضعف والقصور، والجهل، والحرص الدائم على تحصين الروح من وسوسة الشيطان، وإدراك أن الإساءة والتطاول والأذى والظلم هي أمور مذمومة عند العقلاء؛ وتتعارض مع الآداب والتعاليم الدينية والأخلاقية؛ وتجلب اللعنة على فاعلها.
لم أجد مثالًا أوضح من صورة الشيطان لتقديم العبرة، فرغم ما مُنح من وقت طويل، وما ظفر به من قدرة على الوسوسة، وما اكتسبه من مهارة في تزيين الباطل للإنسان والسيطرة على ذريته إلا أنه لا ينجح في نهاية المطاف، فهناك الملايين إذا ما مسَّهم خاطر من الشيطان تذكروا الله فاستنارت بصائرهم، ورغم أن الشيطان يدعي أن لديه من الوعي ما يفوق به جميع البشر، إلا أنه أحمق وضعيف، ومُتوهِّم معرفيًا، ومُتدنٍّ سلوكيًا ومنحط أخلاقيًا، وفوق كل ذلك يتصف بالكِبر والغرور.
وإذا رجعنا إلى كلام الله في القرآن الكريم، نجد أن الشيطان قد تملَّكه الغرور، فاعتقد بأنه أرفع شأنًا من الملائكة الكرام، ثم من أبينا آدم عليه السلام، فكان أول من تفوَّه بـ (أنا خيرٌ منه)، ولكن نظرة الناس إلى إبليس تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يستميله الإعجاب بالشيطان وأفعاله الشيطانية، ومنهم شعراء الرفض مثل أمل دنقل الذي أنشد قائلًا: (المجد للشيطان معبود الرياح، مَن قال «لا» في وَجْه مَن قال «نعمْ»، مَن علَّم الإنسانَ تمزيقَ العدمْ، وقال «لا» فلم يمتْ وظلَّ روحًا أبديةَ الألمْ)، وقد يتجاوز بعض بني البشر (أبو مُرّة) في إلحاق الأذى بالآخرين والتطاول عليهم والتكبر والتعالي، خاصةً من يعلم أن تاريخ أجداده حافل بالظلام؛ فيسعى جاهدًا إلى التشبُّه بالشياطين، للإنتقام لأجداده، محاولًا تزيين هذا التاريخ الأسود.
وللشيطنة صور وأشكال متنوعة؛ فهناك من يرتدي عباءة الدين ليُخفي شيطنته، وهناك شياطين يتسترون في هيئة مثقفين، وسياسيين، وأصحاب رؤوس الأموال والأعمال، وحتى بين عامة الناس؛ وكأن الشيطنة أصبحت مدارس قائمة بذاتها؛ ولكل مدرسة منهجها الخاص ومقرراتها الدراسية، ولها أساتذة وطلاب، وتقوم بأنشطة منهجية وغير منهجية، وتحتفل في نهاية كل عام بتخريج الطلاب والطالبات، وتوزيع الجوائز وشهادات التقدير على المتفوقين.
وإذا كان الشيطان الأكبر له صورة واحدة في أذهاننا، فإن للشياطين من بني البشر أشكالًا وأحجامًا وألوانًا مختلفة، ومقاسات متنوعة، وآراء ومواقف وخطابات تتناسب مع كل ظرف وموقف؛ فالمُراوغ يجيد التملُّص من المسؤولية، والمُتلوِّن قادر على التشكُّل والتغيُّر حسبما يقتضيه الموقف والمصلحة الشخصية، والمتسلِّق يتقن الوصول إلى أعلى القمم، وفي أصعب الظروف والمناخات، والمُخادع بارع في التغيير والتلوُّن باللون الذي يُعجب هواة الخداع، والنفعي يناور ويقامر دون أدنى خوف من تبعات أفعاله.
إن نجاح الشيطان المعرفي لم يُترجم إلى نجاح سلوكي، ولم يُضف إليه قيمة أخلاقية، ورغم إخفاقه المستمر، إلا أنه لا يتراجع أو ييأس، ويرفض مراجعة أخطائه أو الاعتراف بها، مدعيًا أنه لا يزال يحظى بالقبول، وأن هناك حاجة لوجوده، وقد يتفق البعض مع الشيطان في أساليبه الشيطانية، ومنهم من يبرر لنفسه الأخطاء التي يرتكبها، بل ويفخر بإنجازاته السلبية.
وحيث أن معيار الإنسان الصالح ليس بما يجمعه من مكاسب مادية، أو ما يتقلَّده من مناصب رفيعة، أو ما يحظى به من صفات حميدة، أو ما يمتلكه من ثروة طائلة ومكانة اجتماعية مرموقة؛ بل المعيار الحقيقي هو الأخلاق، فإن الارتقاء في سلم المبدعين والمميزين مرهون باكتشاف دائم لنقاط الضعف والقصور، والجهل، والحرص الدائم على تحصين الروح من وسوسة الشيطان، وإدراك أن الإساءة والتطاول والأذى والظلم هي أمور مذمومة عند العقلاء؛ وتتعارض مع الآداب والتعاليم الدينية والأخلاقية؛ وتجلب اللعنة على فاعلها.
لم أجد مثالًا أوضح من صورة الشيطان لتقديم العبرة، فرغم ما مُنح من وقت طويل، وما ظفر به من قدرة على الوسوسة، وما اكتسبه من مهارة في تزيين الباطل للإنسان والسيطرة على ذريته إلا أنه لا ينجح في نهاية المطاف، فهناك الملايين إذا ما مسَّهم خاطر من الشيطان تذكروا الله فاستنارت بصائرهم، ورغم أن الشيطان يدعي أن لديه من الوعي ما يفوق به جميع البشر، إلا أنه أحمق وضعيف، ومُتوهِّم معرفيًا، ومُتدنٍّ سلوكيًا ومنحط أخلاقيًا، وفوق كل ذلك يتصف بالكِبر والغرور.